الجصاص

138

الفصول في الأصول

عنه الثقات ، وليس بمعروف الضبط والحفظ . جاز قبول رواية غير المعروف بالحفظ اجتهادا ، كالشهادة على الحقوق . قال أبو بكر رحمه الله : لم يذكر هاهنا جهالة الرجل ، وإنما ذكر : أنه غير معروف بالحفظ ، والآخر معروف بالحفظ ، فأجراه مجرى ما قدمنا من اعتبار الاجتهاد فيه . قال أبو بكر رحمه الله : ولا بد من اعتبار عدالة الناقل ، وضبط ما يتحمله وإتقانه ، لما يؤديه . كما يعتبر أوصاف الشهادة في هذا المعنى ، وذلك فيمن شاهدناه ، وأما من تقدم ممن لم نشاهده ، فإن نقل العلماء عنهم من غير طعن منهم فيهم تعديل لهم ، وليس نقلهم عن المجهول - وإن كان تعديلا له - حكما منهم بإتقانه وضبطه ، فكان أمره محمولا على الاجتهاد ، في قبول رواية أوردها . والذكر والأنثى ، والحر والعبد ، والبصير والأعمى ، في ذلك سواء ، لأن الصحابة لم تفرق في قبولها أخبار الآحاد بين شئ من ذلك ، بل كانوا يسألون نساء النبي عليه السلام عن الأحكام التي تخصهن ، هل عندهن عن النبي عليه السلام منها شئ ؟ فقبلوا ما يوردنه عليهم من ذلك ، وكانوا يقبلون من روايات من كف بصره . منهم : ابن عباس ، وجابر ، وواثلة بن الأسقع ، ( 1 ) وعتبان بن مالك ( 3 ) في نظائرهم من الصحابة . قال أبو بكر : وقد ذكر عيسى أخبارا متضادة استدل بها على : وقوع الوهم والغلط في كثير من روايات الأفراد . منها : أن عروة ابن الزبير روى عن عائشة : أنها كانت مهلة بالعمرة حين حجت مع النبي عليه السلام ، وروى القاسم عنها : أنها كانت مهلة بالحج . ( 3 )